جديد الموقع

جامعة المعارف.. سبّاقة نحو التعليم عن بُعد

يارا الحركة – خاص «موقع الضاحية»

جامعة المعارف.. سبّاقة نحو التعليم عن بُعد

تزدادُ المنافسة بين الجامعات اللبنانيّة يومًا بعد يوم، لاستقطاب أكبر عددٍ ممكن من الطلاب، في ظلّ ظروف قاسية تمرّ بها البلاد، نتيجة الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة والصحيّة المتلاحقة، والهوامش الضيّقة والكلفة العالية للتعليم الجامعي الجيّد، ولذلك يكمن التحدّي الأصعب في تقديم التعليم الجامعي الجيّد والموثوق، في ظلّ وجود خمسين جامعة في مختلف المناطق، ومن هذه الجامعات التي قبلت التحدّي ودخلت إلى معترك التعليم العالي منذ ستّ سنوات «جامعة المعارف».

 

«المعارف» تفرض حضورها منذ السنوات الأولى

فرضت «جامعة المعارف» حضورها على ساحة التعليم العالي منذ السنوات الأولى، رغم عدم اكتمال عقدها الأول، فكانت على قدر التحدّي، واستطاع بعض طلاّبها وخرّيجيها من الدخول إلى سوق العمل والبدء بمزاولة وظائف متعدّدة في اختصاصاتهم، قبل نيل شهاداتهم، ما يدلّ على المستوى الأكاديمي لهؤلاء الخرّيجين، الذي خوّلهم المنافسة واحتلال الوظائف، فضلاً عن الثقة بما يحملونه من علوم وقدرة على النجاح في إثبات الذات. ولم تكتف «جامعة المعارف» بتقديم التعليم الجيّد والبيئة الأخلاقيّة الآمنة لطلابها، بل تعدّته لتصل إلى مستوى الاندماج مع طلابها رافعة شعار «المسؤولية المجتمعية»، لذا كانت من الجامعات الرائدة والسبّاقة في طرح مروحة واسعة من الحسومات والمنح، وأعلنت منذ بدء الأزمة أن أقساطها بالّليرة اللبنانيّة دون أي زيادة فيها، كما وشجعت طلابها إلى الاستفادة من برنامج العمل-الدراسة، الذي يخفّف عنهم جزءًا من الأعباء المالية مقابل خدمات إداريّة وأكاديميّة متنوعة داخل الجامعة، تُعمّق التجرية التطبيقيّة للطلاب إلى جانب مخزونهم النظري، وتساعدهم في تجاوز الضيقة المالية التي تطال الجميع.

 

أرضية خصبة للتعليم عن بُعد

وفي حديث لموقع «الضاحية»، أكّد رئيس لجنة التعليم عن بُعد ورئيس قسم المحاسبة في كلية إدارة الأعمال في «جامعة المعارف» ، الدكتور حسن ركين، أن «الجامعة تمتلك أرضية خصبة للتعليم الإلكتروني منذ العام 2017، أي ما قبل الاحتجاجات الشعبيّة وانتشار فيروس كورونا»، مشيرًا إلى أن الجامعة «كانت ولا تزال تقيم الندوات webinars والورشات التدريبيّة الإلكترونيّة الداعمة للبرنامج التعليمي، وتخوّل طلابها التسجيل في مقرّرات courses دعم من جامعات إسترالية وغيرها ، والحصول على شهادات بإتمامها». كما لفت الدكتور ركين إلى اعتماد الجامعة منذ افتتاحها على منصّة Google Classroom الإلكترونية التي تسهّل عملية التعلّم عن بُعد، وتدعم العمليّة التعليميّة التقليديّة عبر إتاحة الفرص أمام الطلاب بمراجعة الأساتذة في أي وقت من الأوقات، أو مشاركة مصادر وكتب إلكترونية وأبحاث ومشاريع، وإقامة المسابقات السريعة quiz وtests...  وتقييم الطلاب وتقديم لهم النصائح والتوجيهات، لذلك «فإن طلاب جامعة المعارف مدرّبون إلى حدٍّ ما على هذا النوع من التعلّم قبل بدء الأزمة»، يقول د. ركين.

 

الفصل الدراسي القادم يعد بنجاحٍ جديد

وعن إجراءات «جامعة المعارف» لاستكمال العام الدراسي الفائت، أفاد ركين أنه منذ بدء الاحتجاجات الشعبية وبعد تفشّي جائحة كورونا، قامت الجامعة بتشكيل لجنة متابعة وتحويل أكثر من 160 course من مادة للتعليم التقليدي إلى مادة قابلة للتعلّم عن بُعد، بأقل من أسبوعين، مضيفًا أن ذلك جرى «من خلال تسجيل المحاضرات ووضعها على المنصّة الإلكترونية بصيغة فيديوهات تفاعليّة قصيرة أو تسجيلات صوتية مع pdf أو PowerPoint تتضمن المحتوى الأساسي للمادة التعليميّة، لتُرسل إلى الطلاب قبل موعد الحصّة أونلاين عبر Google Meet  وبرامج أخرى لمناقشتها وشرحها، بعد أن قرّرت الجامعة اعتماد التعليم المتزامن وغير المتزامن ( (synchronous and asynchronous teaching، واتّخذت كافة الإجراءات الوقائيّة واللوجستيّة اللازمة لاستكمال الفصل الدراسي بنجاح».

ولدى سؤاله عن آلية التدريس للفصل الدراسي الجديد، يقول د. ركين لموقع «الضاحية» أن الجامعة «قامت بتقييم التجربة السابقة وتحديد التحدّيات التي واجهت الأساتذة والطلاب، لا سيما في بلدٍ يفتقر إلى بُنى تحتية مناسبة. وبناءً على ذلك أُخضع الكادر التعليمي إلى مجموعة من الإجراءات لتطوير مهاراتهم في التعليم عن بُعد. ومن هذه الخطوات المشاركة في سلسلة من الورش التدريبيّة الإلكترونية لتمكينهم من تصميم وتجهيز والتخطيط للصف الإلكتروني بكافة مستلزماته وبجودة عالية، وتزويدهم بمصادر هامة وقيّمة وتمارين تطبيقية للقيام بها. إضافة إلى تعديل آلية الامتحانات structure لتتناسب مع إمكانات الطلاب والأساتذة من إنترنت وتجيهزات وغيرها»، مؤكدًا «أن الجامعة اتّخذت قرار تطوير عملية التعليم عن بُعد واعتماد أفضل الطرق والأساليب (ومنها الدمج بين التعليم المتزامن وغير المتزامن) رغم أن ذلك مُجهد أكثر للطاقمين الأكاديمي والإداري، إلا أنه يصبّ في مصلحة الطلاب وجودة التعليم».

 

وبعد نجاح الجامعة في تجاوز تلك التحدّيات الظرفيّة، يبقى أمامها التحدّي الأبرز الذي يتمثّل في ربط برامج الجامعة واختصاصاتها بمشاكل وحاجات المجتمع المحليّ، وهذا ما أعلن عنه رئيسها البروفسور علي علاء الدين، في خطابه أمام الدفعتين الأوليتين من الخرّيجين في تموز 2019، مشيرًا إلى أن «الجامعة تعمل مع عشرات الجمعيّات والمؤسّسات العامّة وتعتبره من أولويّاتها بهدف اجتراح الحلول والمساهمة في تحقيق التنمية المطلوبة وتأمين فرص العمل للشّباب الذي يعاني من البطالة»، وتعهّد العمل بكلّ جدٍّ ومثابرة وإصرارٍ للوصول إلى مكانةٍ مرموقةٍ عبر توفير بيئةٍ أكاديميّة وعلميّة ملائمة للطلاّب، تمكّنهم من امتلاك أدوات التفكير المنهجيّ، وحبّ المعرفة والبحث العلميّ، هو الذي سيساعدهم على العبور «من ثقافة التّلقيّ والتقليد، إلى ثقافة الإنتاج والإبداع والابتكار».. فهل ستنجح «جامعة المعارف» بتثبيت مقاربة نوعية للتعليم الجامعي في لبنان؟

 

*يُذكر أن التسجيل مستمر في الجامعة لفصل الخريف 2020-2021

إخترنا لك

مادة إعلانية

الأكثر زيارةً

Script executed in 0.06746506690979